أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
78
أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )
وتقديم الحسين إياه إلى الكوفة أمامه ، وبما ظهر لهم من ضعف النعمان بن بشير ، وعجزه ووهن أمره . فكتب يزيد إلى عبيد اللّه بن زياد بن أبي سفيان بولاية الكوفة إلى ما كان يلي من البصرة ، وبعث بكتابه في ذلك مع مسلم بن عمرو الباهلي - أبي قتيبة بن مسلم - وأمر عبيد اللّه بطلب ابن عقيل ونفيه إذا ظفر به أو قتله ، وأن يتيقظ في أمر الحسين بن علي ويكون على استعداد له . وقد كان الحسين بن علي عليه السّلام كتب إلى وجوه أهل البصرة يدعوهم إلى كتاب اللّه ، ويقول لهم : « إن السنة قد أميتت ، وإن البدعة قد أحييت ونعشت » [ 1 ] و ( كلهم ) كتموا كتابه إلا المنذر بن الجارود العبدي فإنه خاف ان يكون عبيد اللّه بن زياد ، دسه إليه ، فأخبره به واقراه إياه ، فخطب عبيد اللّه بن زياد الناس بالبصرة ، فأرعد وأبرق وتهدد وتوعد ، وقال : انا نكل لمن عاداني وسمام لمن حاربني واعلمهم انه شاخص إلى الكوفة ، وانه قد ولى عثمان بن زياد أخاه خلافته على البصرة ، وامرهم بطاعته والسمع له ، ونهاهم عن الخلاف والمشاقة . وشخص إلى الكوفة ومعه المنذر بن الجارود العبدي ، وشريك بن الأعور الحارثي ومسلم بن عمرو الباهلي ، وحشمه وغلمانه ، فوردها متلثما بعمامة سوداء ، وكان الناس بالكوفة يتوقعون ورود الحسين ، فجعلوا يقولون : مرحبا بابن رسول اللّه ، قدمت خير مقدم وهم يظنون أنه الحسين ، فساء ابن زياد تباشير الناس بالحسين وغمه ، وصار إلى القصر فدخله وامر فنودي الصلاة جامعة وخطب الناس فأعلمهم ان يزيد ولاه مصرهم وامره بإنصاف مظلومهم وإعطاء محرومهم ، والإحسان إلى سامعهم ومطيعهم والشدة على عاصيهم ومريبهم ، ووعد المحسن وأوعد المسئ .
--> [ 1 ] وذكره بكماله في كتاب الأخبار الطوال ص 131 ، وتاريخ الطبري .